rekaaz
  • الصفحة الرئيسية
  • عن ركاز
  • المشرف العام
  • الإدارة
  • الحملات
  • صوت وصورة
  • المنتدى
  • المدونة
  • اتصل بنا



في 1 مارس 2010
عدد الزيارات 14926
عدد التعليقات 16

فتأتي التحبيطات، واذا كان البعض طيبا لا يزيد عليّ قول شيء، او يقول الله يسهل عليك!! طبعا بصيغة حزينة، لكن لم اكن اهتم فهدفي كان واضحا وطريقي محددا وان كان مظلما بعض الشيء بسبب بسيط انها التجربة الاولى لابتعاث طلبة دراسات عليا في القانون من الكويت إلى المانيا، فقد تفشل التجربة وقد تنجح! ولكن جميع هذه المخاوف لم تكن لديّ، بل وذهبت إلى ابعد من ذلك انني كنت سعيدا جدا للبدء في هذه التجربة وخوض غمار هذه المعركة الثقافية، وفي ذلك اليوم الموعود وضعت الملابس في الحقيبة، وابلغت الكل من الاهل والاصحاب بأن السفرة غدا، ركبت الطائرة وبالفعل وصلت إلى فرانكفورت، فعلمت ان التجربة حقيقية، ومن الوهلة الاولى كنت مستمتعا بالتجربة التي امر بها، وكنت اقول دائما وابدا لنفسي وإلى الناس عندما يسألونني عن الوضع في ألمانيا، انني من الناس الذي املك اسعاد نفسي حتى وان كنت في اي دولة في العالم وحتى لو وضعت في غرفة لوحدي، مرت الايام واتى الشهر الثالث لي في ألمانيا وما انا الا نفس بشرية يعتريها بعض لحظات التفكير السلبي، وكان الضغط شديدا عليّّ في معهد اللغة، كلمات لا تنتهي بحد من كثرها ومن طولها، حتى انني اذا بدأت الجملة على السطر وكتبت ثلاثا او اربعا اكتشف انه لا يوجد مكان للكلمة الخامسة من طولها!! وهي طبيعة اللغة الألمانية وانتابتني لحظة من لحظات الحزن والتفكير هل راح استطيع ان اكمل؟ وبدأت افكر بنفسي، اللغة… اللغة هي المشكلة الوحيدة التي كانت لديّ، قلت في نفسي ان جلست في غرفتي اليوم راح افكر اكثر، وراح يزيد التفكير فقررت ان اخرج لأتمشى قليلا، وكانت محطة القطار في الشارع المقابل لشقتي، وكنت اروح دائما قبل وقت القطار بقليل حتى اذا لقيت عجائز اتحدث معهم من باب ممارسة اللغة، وكنت ابدأ بسؤالهم عن الجو لانني على قناعة بأنه سؤال جيد لفتح باب حوار مع الناس اذا كنت لا اعرفهم، كانت السماء مظلمة وهي طبيعة الدول الاوروبية في الشتاء على الرغم من ان الفترة كانت قبل مغيب الشمس، وكانت تقف إلى جانبي عجوز كبيرة في السن، فسألتها… الجو اليوم بارد؟ ردت عليّ وقالت لي اليوم الجو بارد، وعلى طول وهو من طبيعة العجائز في ألمانيا انهم يحبون ايسولفون ردت عليّ وقالت انت من اي بلد؟ فرددت الكويت… قالت لي كولومبيا؟؟ قلت لها لا الكويت… الكويت في الخليج العربي… قالت: دولة صحراوية عندكم الجو حار؟ قلت لها اي الجو حار خاصة في الصيف، وفي اثناء الحوار وصل القطار، فركبت وركبت معي وقالت لي تعال اجلس بجانبي، وسألتني انت تدرس في ألمانيا؟ قلت لها حاليا ادرس اللغة وبعد ذلك الدراسات العليا، ومن نفسها بدأت تتحدث فقالت بعد اكثر من 80 سنة عشتها في حياتي في هذي المنطقة سوف اغادرها غدا وعليها ملامح الحزن! قلت لها لماذا؟ اين ستذهبين؟! قالت ولدي في نيوزيلندا متزوج وعنده اعيال اهناك وراح اروح اعيش معاهم وودي اموت وانا بينهم، اكسرت خاطري، قلت لها: غدا سفرتك؟ قالت لي: نعم، وقالت انت شكلك ولد طيب ولو كان عندي وقت لعزمتك على الغداء غدا، ابتسمت، وكملت وقالت بس ما راح يمدني سفرتي من فرانكفورت غداً بالطيارة إلى نيوزيلندا 8 ساعات الى ان اصل، قلت في قلبي والله همة عالية وبهذا العمر ما شاء الله لا قوة الا بالله، قلت لها واي لغة يتكلمون بها الناس هناك؟؟ قالت: انكليزي، قلت لها: تتكلمين انكليزي؟؟ قالت لا!! ولكن قلت لولدي هناك ان يسجلني في معاهد كبار السن لتعلم اللغة حتى استطيع على الاقل ان اتحاور في السوق او عند الحاجة!! وصلت إلى محطتي التي سأنزل عندها وسلمت عليها ومشيت، وبدأت افكر ما الدافع الذي يحرك هذي العجوز للسفر اكثر من يوم متواصل وهي في هذا العمر، وتعلم لغة جديدة!! اكتشفت وادركت انها الهمة العالية اللي ما لها حدود ولا لها عمر معين، بل تسري في النفس حتى الموت، وإلى ما بعد الموت من ذكر الناس لاصحاب امثال هذه الهمم، هذا واقع عشته وهذه قصة حقيقية حصلت لي، اثرت في نفسي وجعلتني اصحو من هذا التفكير الذي انتابني.
ان مثل اصحاب هذه الهمم العالية اناس أفقهم واسع، واهدافهم لاتنتهي، ما اذا حقق هدفا اتجه لتحقيق الآخر، سعيهم دؤوب، ودربهم مملوء بالعقبات والصعوبات، ولكن صابرون، يعلمون علم يقين بأن الليل ان ازدادت ظلمته فإن وراءه صبحا مشرقا، وان الصحراء وان امتدت… امتدت فإن وراءها ظلالا وارفا، ومن الطبيعي ان كل واحد منا وهو يعيش بالغربة تضيق عليه الحياة احيانا، بل وتسود في بعض اللحظات من حوله، وتنهال عليه بعض المصائب والعقبات ولكن انا على يقين ايضا بان اشد ساعات الليل ظلمة اقربها لطلوع الفجر، وان صاحب الهمة العالية لايكترث بما يصيبه ويكمل المسير نحو تحقيق هدفه ويعلم ان من يصبر يجد، ومن جد وجد، والعقبات تحتاج إلى وثبة اسد، ان اصحاب الهمم العالية يكيفون الظروف لتحقيق مرادهم، ويحولون العقبات إلى محطات استراحة يستفيدون منها يستعينون بها على استكمال الطريق، نفسهم تواقة وسماؤهم ليس لها حدود.
وهناك صنف اخر من الناس، يعيشون ليناموا، ويأكلون ليشبعوا، حياتهم ليس لها طعم، وعيشهم دائما في سقم، حياتهم بائسة، كئيبة ليس لها معنى واللبيب منّا من يحسن الاختيار وكما قال الشاعر:
ومن لا يهوى صعود الجبال
يعش ابد الدهر بين الحفر!!

أنس فيصل التورة
ألمانيا


أضف تعليقك




التعليقات