rekaaz
  • الصفحة الرئيسية
  • عن ركاز
  • المشرف العام
  • الإدارة
  • الحملات
  • صوت وصورة
  • المنتدى
  • المدونة
  • اتصل بنا



في 21 مارس 2010
عدد الزيارات 12999
عدد التعليقات 1

الشيخ عبدالسلام الحبوس رجل فريد من نوعه في علمه وأخلاقه وهمته وبساطته كان مصاباً بسرطان العظام حديثاً ونزيف الكبد الوبائي قبل اثني عشر عاماً قال له الأطباء ستعيش ثلاثة شهور بالكثير. فقال لهم اصرفوا لي الدواء لكي اعيش ثلاثة شهور فقالوا حتى لو صرفنا لك الدواء فهو تحصيل حاصل، فتفرغ الشيخ لتدريس الناس القرآن وأخذ يرقي نفسه بالآيات فامتد به العمر اثني عشر عاماً بدلاً من 3 شهور!!

العجيب في هذا النموذج انه رغم وجوده في المستشفى كان يتسلل للخروج منه للتدريس مجاناً لكل من يطلبه، يقول تلميذه وملازمه وحبيبه الذي بكى عليه طويلاً طلال المطوع افتقدناه في 10/6/2007 من المستشفى واذا به تحامل على نفسه وذهب إلى مسجد العوضي بجوار دار العوضي في شارع أحمد الجابر ليمتحن الطلبة وعاد للمستشفى مرهقاً ومعه اوراق الامتحانات ليصححها على سرير المرض في مستشفى مكي الجمعة يقول طلال: سألته لماذا كل هذا العناء ياشيخ؟  فكان يقول حرم الطلبة دارسون ومستعدون ثم لا نخدمهم.

عندما سأل الأطباء عن مرضه احسوا بالاحراج فهو  يشكو من مرضين، كلاهما اخطر من الآخر، فقال لهم لماذا تسمون السرطان خبيثاً كل ما يجي من ربنا كويس!

ذهب في أحد الأيام صباحا من المستشفى ليطوف على مراكز عدة لتحفيظ القرآن وقد سقط عليهم من الاعياء ثم عاد بسيارته ووراءه سيارة اخرى تقودها امرأة… خشية ان يحدث له شيء في الطريق، قال: طلال المطوع سألته ياشيخ لماذا كل هذا العناء، فأجاب الشيخ: أتمنى ان يأخذ الله أمانته وأنا على طاعة وهل هناك أفضل من طاعة تعليم الناس كتاب الله. يقول طلال المطوع: قلت للربعي سأعرفك برجل عجيب صالح مصاب بالسرطان ولما زاره الربعي في المستشفى، والربعي معروف بالتفاؤل بالحياة والقدرة على تجاوز الأزمات، قال: خرجت من عند الشيخ وهو اكثر مني تفاؤلاً بل تعلمت منه الأمل. وقد زاره الربعي بعد ذلك مرتين في مسجده (أرض المعارض) ليتقن على يديه حفظ القرآن، وللشيخ طريقة خاصة في التحفيظ واتقان القراءة في مخارج الحروف وأحكام التلاوة… قال طلال قال لي الربعي: اذا تريد الحفظ فابدأ بسورة مريم، قصة رائعة وجميلة الوقع على النفوس وسهلة الحفظ وكذلك قصة يوسف وابراهيم، فحفظ السورة التي تحكي القصص اسهل من غيرها… وهذا كلام دقيق.

قال طلال المطوع: وفي آخر زيارة قمت بها للربعي مع الشيخ عبدالسلام حبوس في منزله قبل وفاته بتسعة أيام كان عنده الوزير السابق يوسف الإبراهيم والكاتب سعود السمكة والإعلامي يوسف عبدالحميد الجاسم والشاعر البغيلي والمحامي مشاري العصيمي، وكان الربعي يجلس على الكرسي الطبي المتحرك فقال لي: يا طلال قل للحاضرين كم ساعة يجلس الشيخ حبوس لتدريس الناس القرآن قلت في الصباح يطوف على مراكز تحفيظ القرآن ومن يطلبه من جمعيات أهلية وبعد العصر يجلس يستقبل المتعلمين إلى الساعة (11) ليلاً، أقول: قارنوا بين هذا الوافد المخلص وبين دكاترة يدرسون في كليات التعليم العالي يتقاضون آلاف الدنانير ويغيبون ثلاثة ارباع الفصل الدراسي!! من كلمات الشيخ حبوس: أهم حاجة ان المريض لا يستسلم للمرض. قال طلال ان الشيخ الدكتور جاسم مهلهل انه ختم عليه كتاب الأربعين النووية في المستشفى فكان الشيخ حبوس يطلب ان يجلسوه على السرير ويعدلوه ثم يأذن للشيخ جاسم بالقراءة… رحم الله الشيخ عبدالسلام حبوس كان مدرسة على مدار الساعة للمواطنين والوافدين الطلبة والاساتذة ورجال الأعمال والفقراء فحق لأحبابه ان يبكوا رحيله.

محمد العوضي

 


أضف تعليقك




التعليقات