rekaaz
  • الصفحة الرئيسية
  • عن ركاز
  • المشرف العام
  • الإدارة
  • الحملات
  • صوت وصورة
  • المنتدى
  • المدونة
  • اتصل بنا



في 21 مارس 2010
عدد الزيارات 12846
عدد التعليقات 1

منذ أن بلغني خبر اشتداد وطأة المرض عليه، وأنا أحاول ان أبحث عن وقت لزيارته في المستشفى، وقد قررت أن أزوره صباح يوم الاثنين الماضي، ولكن ما ان بلغت الساعة التاسعة صباحاً في ذلك اليوم الا وجاءتني رسالة الهاتف المفجعة والمزعجة لكي تقول: انتقل الى رحمة الله تعالى الشيخ الدكتور سيد نوح!!

شيخي وأستاذي العالم والداعية والمحقق والمجاهد السيد محمد نوح عرفته عن قرب في سنوات المرحلة الجامعية، ومرحلة التمهيدي في الماجستير، كان محبوباً مقبولاً من قبل موافقيه ومخالفيه، فقد استطاع أن يخطف الاحترام من كل من عرفه، حتى من المخالفين له في الفكر والرأي والمنهج، فلم يعرف للخصومة مسلكاً ولا للعداوة طريقاً، لذلك فإنك تجد ذكره الحسن على كل لسان.

درست على يديه التفسير التحليلي ومناهج المحدثين ومناهج البحث فلمست فيه الاخلاص والتفاني في الشرح والتدريس، مع أن المرض كان قد أنهكه، وكان يتردد على المستشفى بشكل شبه منتظم الا ان ذلك لم يكن يمنعه من أن يحضر الى محاضراته الجامعية ويلقيها بكل حماس واخلاص، واضعاً (الكمام) الصحي على أنفه وفمه، حاملاً معه زجاجة الماء الكبيرة مع مجموعة من الأدوية والعلاجات التي كانت لا تفارقه حتى في اثناء المحاضرة، ورغم تلك الحالة الصعبة التي كان يمر فيها الا انه كان يسبق جميع طلبته للحضور في الموعد المحدد للمحاضرة وربما قبل ذلك بقليل.

أما عن شرحه للمنهج فقد كنا ننسى اننا نحضر تلك المحاضرة لأنها مقرر دراسي، وانما نشعر اننا في درس علمي حضرناه عن رغبة صادقة لا إلزام فيها، وذلك لما كان في محاضراته من مادة علمية وفوائد نافعة واستطرادات ماتعة تنسي الطالب الزامية المقرر الدراسي.
لقد عرفت الشيخ سيد نوح قبل الدراسة عنده من خلال كتاباته الدعوية المتميزة، فكنت أظن ان هذا هو المجال الذي برع فيه شيخنا، ولكن بعد الدراسة عنده وجدت أن براعته لا تقتصر على ذلك المجال فقط، وإنما كان متضلعاً في علوم الحديث الشريف، وكذلك فهو العالم والعارف في طرق التحقيق ومناهج البحث، بالاضافة الى علوم التفسير والسير والتاريخ… فكان ما رأيته من علم الشيخ يفوق ما كنت أسمع عنه واقرأ منه.

كانت محادثة الركبان تخبرنا
عن جعفر بن رباح أطيب الخبر
حتى التقينا فما والله ما سمعت
أذني بأحسن مما قد رأى بصري

تخرج شيخنا من كلية أصول الدين في جامعة الأزهر وحصل منها على شهادة الماجستير عام 1973، وقد كانت رسالته بعنوان: «زواج النبي بزينب بنت جحش ورد المطاعن التي أثيرت حوله في ضوء المنهج النقدي عند المحدثين ثم أكمل الدكتوراه في الأزهر ايضاً وكانت رسالته بعنوان «الحافظ أبوالحجاج يوسف المزي وجهوده في كتابه تهذيب الكمال».

لقد كان واقع الأمة حاضراً في شعور ووجدان شيخنا فقد كانت له نظرة فاحصة ناقدة لواقع الإسلام والمسلمين، وكان صريحاً على نقد هذا الواقع القاتم والأنظمة الحاكمة، ولم يكن شديداً على اخوانه الدعاة والمصلحين، وانما وفر شدته وصلابته في نقد الطغاة والمجرمين الذين ساموا الشعوب سوء العذاب، كيف لا… وهو المجاهد الذي اصطلى بنار الطغيان في السجون والمعتقلات..!

إن مما كان يلفت انتباهي في شيخنا هو طريقة ادائه للصلاة، فقد كنت دائماً أقول لزملائي، ان رؤية الشيخ سيد نوح وهو يصلي تكفي لأن تزيد ايمان الشخص، لأنك ترى في صلاته معاني الخضوع والتذلل لله تعالى تتجلى في صورة بهية تجعل المشاهد له يشعر معه بارتقاء ايماني يسمو بروحه… لذلك فقد كنت حريصاً على مراقبته اثناء صلاته من طرف خفي.

أسأل الله تعالى أن يتقبل شيخنا عنده وأن يغفر له… فقد كان يقول رحمه الله: «وكم تضرعت لربي أن يسامحني، وأن يعفو عني وأن يختم لي بالإيمان… فأرجو من الله أن يكون قد تقبل هذا التضرع، وان يتقبله في الصالحين من عباده، ويجزيه عن الإسلام والمسلمين خيراً، وألا يحرمنا أجره ولا يفتنا بعده.

(إنا لله وإنا إليه راجعون)

كتبه علي السند

• كم هو جميل أن يكون الأستاذ داعية ومربياً وأبوياً، وكم هو محزن في المقابل أن يكون أستاذ الشريعة متعالياً مغروراً مثيراً للفتنة متحزباً بشكل مقزز يتكلم مع طلبته بروح الكراهية وطعنه بإخوانه أكثر من نقده لأعداء الإسلام.


أضف تعليقك




التعليقات