المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة بناء الحياء ـ[2]ـ


الأخ الصغير
12-12-2005, 10:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الحلقة الثانية من سلسلة بناء الحياء

'ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء'
بهذا الحديث النبوي الشريف يفتح العلامة ابن قيم الجوزية ـ رحمه الله كتابه المبارك 'الداء والدواء' أو 'الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي'
مؤصلاً لقاعدة جلية ومبينًا لمسلك المسلم تجاه المواقف والأحداث وكذا المشاكل والعقبات، فالله تعالى أرحم بعباده من الأم بوليدها, وهو جل وعلا لم يخلقنا ليعذبنا بل لنشكره ونؤمن به, ولذا فهو سبحانه لم يخلق في هذه الأرض مشكلة إلا وجاء حلها معها, ولكن أين تكمن المشكلة؟
إنها تكمن في أحد أمرين:
الأول: عدم رؤية الحل واليأس من العثور عليه فندفع إلى الحلول الوهمية الخاطئة.
الثاني: رؤية حلول غير صحيحة وغير ناجحة في إنهاء الأزمة والموقف ونتصور أنها الحق.
وفي ظل هذا التصور يمكننا هنا أن نفهم الشق الثاني من الحديث النبوي المذكور في أول المقال وهو 'ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء .. علمه من علمه وجهله من جهله ..'.
وإذا كان السبب الأول في تطور الأزمات وتفاقمها وهو عدم رؤية الحل واليأس من العثور عليه أو اليأس من إمكانية تحقيقه يظهر بوضوح في أزمة الشهوة لدى الشباب التي يتمحور أصل خطاب الشيطان للشباب فيها على استحالة احتمال الزواج ومشقته, فهيا إلى حلول أخرى مؤقتة ولكنها مدمرة.
فإننا في مقالنا هذا ونحن نعالج تصورًا مفاده أن من هتك الستر ليس له أن يستعيده من جديد، نحن هنا نعاني من شقي المشكلة الأول والثاني فما بين وسائل طرح لقضية الحياء ومفومه جامدة إلا فيما ندر من الكتابات والخطابات التي تعني بيان كيفية زراعته وإنمائه وما بين توجيهه لحول أخرى لمن ولغوا في المعصية تحاول مساعدتهم على الخلاص من براثنها والهروب من أسرها، لكنها حلول ثانوية مؤقتة تنتهج سياسة التسكين المؤقت والإنقاذ من فورة الموقف.
وما بين هذا أو ذاك يتوه الشباب في تجربة مختلف أشكال الحلول، والله تعالى الرحيم بعباده قد أورد لنا في كتابه دواءً لكل داء وحلاً لكل مشكلة.
وقد أورد للوقاية من المعاصي قاعدة جليلة يظهر لنا من خلالها موطن الداء وشكل العلاج وعلى من تقع المسئولية الحقيقية في الوقوع في الخطأ ألا وهي قوله تعالى في سورة النازعات: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعـات:40 ـ 41]
إذن فهي معادلة لها طرفان الأول خوف مقام الله تعالى والثاني إلزام النفس بمنعها عن الهوى والخلل المؤدي إلى وقوع المعصية لن يتجاوز هذان الطرفان إلى غيرهما، فهو إما ناشئ عن ضعف في أحدهما أو خلل في التصور الواحد من هذين الطرفين.
ودعونا نضرب أمثلة من الواقع قد أصاب أصحابها الحيرة من أنفسهم للتناقض العجيب الواقع داخل نفوسهم.
فهذا واحد شديد الخوف من الله ويقف في الصلاة يبكي خلف الإمام حين يدعو، وهو بعد ارتكابه للمعصية يجلس يبكي ويبكي بشدة تجعلك تتعجب أليس هذا هو الذي ارتكب هذه المعصية منذ قليل منذ لحظات وثوان؟ بلى هو؟ ولا يفهم الشاب أين المشكلة فيدخل الشيطان متطوعًا بإعطاء التفسير بالتصور الشيطاني الذي يبدو في أوله ربانيًا:
وهو أنك منافق بوجهين، ثم بعد ترسيخ هذا المفهوم تنقل إلى الذي يليه وهو أنك باستمرار الوقوع في المعصية وعدم القدرة على التخلص منها، ثم بعد ذلك الدخول في الحلقة المفرغة من ارتكاب للذنب فبكاء فتوبة فندم فسكون فشهوة فارتكاب للذنب, وهكذا يتبين أنه لا يمكن أن أكون صالحًا فعلى الأقل لن أكون منافقًا فعلي أن أترك المحاولة للتوبة وامتنع عن البكاء والندم فلم يُجدِ شيئًا وأرضى بالأمر الواقع. {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}.
بينما لو أحسن صاحبنا الشاب النظر والتأمل فهم أنه ليس منافقًا كلا بل هو قد حقق الشق الأول في الوقاية من المعصية ولكنه أهمل بشدة الشق الثاني وهو نهي النفس عن الهوى أو التربية أو ضبط النفس وملكها فسلطانها عليه شديد وهذه لا بد من تقييدها بلجام الأمر والشرع لا الهوى، وهذا يتأتى بمحاولات مستمرة على مدى طويل لبناء الحياء وكسر الحلقات المفرغة التي يدفعنا إليها الشيطان حتى تتحقق مقولة الخنساء ـ رضي الله عنها ـ 'عودوا جوارحكم الطاعة تستوحش المعصية'.
إن تحديد مكمن الداء هو نصف الطريق إلى العلاج الصحيح، وأن أعظم سعي للشيطان إنما يكون في رسم أوهام لأسباب الداء يدفع الشخص إلى التعلق بها، ولو تأملها العاقل لرأى في نهاية الإيمان بها وتيقنها هلاكه ودفعه إلى قعر الجحيم فهو المقسم على الله تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}.
فدعونا أولاً نطرح التصورات الفاسدة جانبًا، وتسألني كيف أعرف الفاسد من التصورات من غير الفاسد؟ فأجيب عليك بقاعدة ذهبية: انظر إلى آخر التصور إلى أين يذهب بك إلى عمل وبذل وارتقاء وصعود وتفاؤل، أم إلى هزيمة ويأس وفقد أمل وهبوط وتشاؤم.
واعلم أن طريق الجنة درجات بعضها فوق بعض لمن أرادوا الصعود فوق بعض لمن أرادوا الصعود كما أن طريق النار دركات بعضها تحت بعض لمن راد الهبوط.
إن الآية الكريمة توضح لنا بما لا يدع مجالاً للتوهم والتردد أنه لا بد من حاجز بين العبد وبين المعصية ومن ثم توضح لنا مكوناته أو شقيه الأساسيين وهما:
[1] خوف من مقام الله تعالى.
[2] نهي النفس وزجر لها عن هواها متى خالف أمر الله تعالى.
وهذا الشق الثاني يكون عن طريق زراعة موانع ومعوقات وبناء حواجز وسدد داخل النفس ترفع مستوى تحكم وسيطرة الإنسان على نفسه بما يحقق قيادته لها حيث شاء.
هذا المانع والحاجز لا بد أن يكون داخليًا ينبع من البناء الأخلاقي للإنسان، وهذا البناء هو الذي يصوغ فكره وتصوراته ومفاهيمه وسلوكيات، وبناءً عليه تتبلور أهدافه وتوجهاته لذا كانت العناية الربانية ثم النبوية بهذا البناء عظيمة كما جاءت في الحديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: 'إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق'.
ومما يؤكد لنا أهمية الشق الثاني المكون للحاجز الرباني بين العبد والمعصية الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه وحسنه الألباني.
1ـ النبي صلى الله عليه وسلم قال: 'إن لكل دين خلقًا وخلق الإسلام الحياء'.
إن الحياء كما عرفه أهل العلم في اللغة أنه انقباض وانزواء وانكسار في النفس يصيب الإنسان عند الخوف من فعل شيء يعيبه وهو مشتق من الحياة، ولذا قال بعض الفصحاء: حياة الوجه بحيائه كما أن حياة الغرس بمائه.
كما عرف علماء الشريعة بأنه صفة وخلق يكون في النفس يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق صاحب الحق.
أو هو بمعنى آخر مرادنا هنا الذي نسعى إليه وهو خلق نزرعه في نفوسنا يقوم بالدور المطلوب وهو نهى هذه النفس عن القبيح وهو كل ما يغضب الله تبارك وتعالى.
ولكن كيف نزرع الحياء في نفوسنا؟ هل الحياء خلق مكتسب أم موهوب؟
الإجابة عن هذه الأسئلة سنتابعها معًا في الحلقة القادمه بإذن الله تعالى ممن سلسلة بناء الحياء

الأخ الصغير
12-14-2005, 11:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأحبه هذه الحلقة قبل الأخيرة في سلسلة بناء الحياء وأرجو من الله العلي القدير أن يوفقنا لبناء القيم ورفع الهمم

إننا ونحن نسعى لبناء حاجز الحياء صيانة ووقاية للنفس من المعاصي لا بد لنا من نظرة دقيقة إلى النصوص النبوية والقرآنية ليس من جهة بيان فضيلة الحياء أو عظم أجر المستحقين من الله فقط, ولكننا سنجد في كوامن النصوص النبوية إشارات إلى كيفية بناء الحياء في النفوس وإيضاح الوسائل المستخدمة لذلك.

1ـ إن أول النصوص التي ستوقفتنا في مبحث الحياء هو هذا المشهد لصاحبي يعاتب أخاه على شدة حيائه وكأنما يقول له: 'قد أضر بك الحياء' فيقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ له 'دعه .. فإن الحياء من الإيمان'.
وانظر إلى تفسير الأمام أبي عبيد الهروي لهذا الحديث بقوله: 'معناه أن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي .. فصار كالإيمان القاطع بينه وبين المعاصي'
وعندما تجمع هذا الحديث مع قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صحيح سنن ابن ماجه 'الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار'.
نلمح ارتباطًا وثيقًا بين الحياء والإيمان، ولما كان الإيمان كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والحياء من الإيمان, فإن الحياء كذلك يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، أو بمعنى أدق يزيد بالطاعات المؤكدة على معنى الحياء وينقص بالمعاصي التي تخدش الحياء وتهتك ستره، ومنها كما ذكر في الحديث السابق البذاء, وهو الفحش في القول والعمل, وهذه أولى الوقفات معنا هنا أن الحياء يزيد وينقص يزيد بما يصون ستره وينقص بما يهتكه.

2ـ ثاني هذه النصوص الأثر الوارد في صحيح البخاري في كتاب الأدب عن بشير بن كعب في كعب: 'مكتوب في الحكمة أن من الحياء وقارًا وأن من الحياء سكينة' يوضح لنا ذلك الإمام القرطبي ـ رحمه الله ـ بقوله: 'أي أن من الحياء ما يحمل صاحبه على الوقار بأن يوقر غيره ويتوقر هو في نفسه، ومنه ما يحمله أن يسكن عن كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور التي لا تليق بذيء المروءة'.
ـ وبذا يضع لنا الإمام القرطبي فائدة أخرى جلية في وسائل زراعة الحياء وهي الوقار والسكون, وقار يتكلفه المرء يكون بتوقير الغير بداية واحترامهم وإجلالهم لكبر في سنهم أو لمزيد فضل أو علم أو خلافه.
ثم بعد ذلك يتوقر العبد في نفسه بأن يكبر بها لا على الناس ولكن على نفسه, فينضج في تصرفاته ويقبح لنفسه التصرفات التي تقلل من شأنها بين الناس كإصدار الأصوات المزعجة، والمشي بطرق ليس فيها وقار وارتكاب الأفعال التي تجعل الناس ينظرون إلى المرء على أنه لا يراعي قيمًا ولا تقاليد ولا أعرافًا, فيصون العبد نفسه عن ذلك كله فلا ينادي مثلاً على أصحابه بصوت مرتفع في الطريق بل يصعد على شققهم يسأل عنهم على الأبواب, ويجتنب عند ذلك أن يقف في مواجهة الباب لتكشف عينه ما يستره أهل البيت، وهذا كمثال فقط على توقير الإنسان نفسه.
ـ والشق الثاني من الأثر هو السكينة أو 'أن يسكن عن كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور التي لا تليق بذي المروءة'.
إن من أسهل الأشياء أن ترد على من شتمك وسبك وعابك وأن تؤذي من آذاك وأن تكون صاحب جناب تخشاك الناس لشرك سواء شر اللسان أو الفعل، ولكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلمنا أن هذا المسلك هو مسلك فاقدي الحياء مع الله تعالى ومع الخلق فيقول: 'إن من شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه'.
فإذا كنت تقود سيارتك وآذاك آخر بسيارته فكن صاحب الحياء الذي يدفع إلى السكون عن الحركة والاندفاع في رد الإيذاء بإيذاء، والصوت المرتفع بأعلى منه، وثق أن مكسبك من هذا السكون أعظم من الاندفاع هدوءًا في الأعصاب، وصيانة للنفس عن النزول بمستواها، ورفعًا لقيمة الحياء عندك، وقد ضمن الله تعالى أعلى درجات الإيمان وهو الإحسان لمن صنع ذلك فقال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.
فمن وسائل زارعة الحياء الوقار والسكينة، وقار توقر به غيرك إجلالاً واحترامًا لكبر سن أو مزية فضل أو علم أو إجلال أو غيره، وتوقر به نفسك صيانة عن سلوكيات لا تليق بمثلك وهو كذلك سكينة تدفع إلى السكون عن كثير من الأفعال التي يعاب على صاحبها, هذا بالطبع في المجتمع الملتزم بالقيم والآداب العامة. وهذه ثاني الوقفات.

3ـ ثالث هذه النصوص ما ورد عندما سئل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم عن الاغتسال عريانًا في الخلوة فأجاب بقوله: 'الله أحق أن يستحيا منه من الناس'.
[حسنه الترمذي من معلقات البخاري]
والذي يستحي من ربه إن كشف عورته في خلوته حري به أن يمنعه الحياء عن الإقدام على معصية، وسيلة أخرى لزراعة وبناء قدر جديد من الحياء في النفس ألا وهي حب التستر، حتى وإن الواحد منا بمفرده في منزله وخلوته، فقد نبهنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه لا بد للمرء أن يجعل حياءه من الله أشد من حيائه من الناس، وهذه طريقة أساسية لبناء الحياء من الله في النفس خاصة عند التعامل مع أعضاء جسده, فمن الناس من تعود على الجلوس عريانًا في منزله إذا كان خاليا منفردًا, أو لا يغطي جسده إلا ورقة التوت وهو يرى في ذلك راحة واطمئنانًا، ولا يرضى أن يراه أحد من الناس على هذه الحالة لكنه لا يأبه أن تراه الملائكة ويراه الله عز وجل.
إن وصية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأحد أصحابه 'أوصيك أن تستحي من الله تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك'. [رواه الطبراني]
هي من التوجيهات المباشرة لكيفية بناء الحياة في النفس البشرية أن يتلمح المرء نفسه كيف تستحي من الصالحين في أهله وجيرانه ومعارفه, ويلزمها أن تنقل هذا الاستحياء إلى عالم الغيب مع الله تعالى، وإن مشهد الرجل الممسك بالسيجارة في يده ينفث بها الدخان من فمه مشهد هذا الرجل وهو يفاجأ في الطريق بعابد أو عالم يعرفه، مشهده وهو يقذف بسيجارته جانبًا أو يخفيها وراء ظهره ليجعلك تتلمس فيه بعض معاني الحياء التي تدعوه أن يتأمل نفسه في هذا الموقف فيرتقى بها مخاطبًا إياها 'فالله أحق أن يُستحيا منه'.
وفي المقابل تجد مشهدًا آخر لمن ينسفون ما بقي من آثار الحياء داخل نفوسهم ويضحك عليهم الشيطان بأنهم عندما يفعلون المعصية ويراهم عليها أهل الطاعة فليقاوموا هذا الدافع داخل نفوسهم للاختفاء والهرب فماداموا لا يختفون من الله فلا داعي للاختفاء من البشر وهم لا يعلمون أنهم بذلك يفتكون بباقي ثوب الحياء في نفوسهم ويحولونها إلى فريسة سهلة للشيطان وأعوانه للجرأة على الله والتفاخر بمعصيته, فيفقدون بذلك الصلة الباقية بينهم وبين الله من أثر الحياء الواردة في الحديث القدسي:
'يا ابن آدم إنك ما استحييت مني أنسيت الناس عيوبك وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ومحوت من أم الكتاب زلاتك، وإلا ناقشتك الحساب يوم القيامة'.
ويتعرضون للسخط الوارد في الحديث النبوي:
'كل أمتي معافى إلا المجاهرين. قالوا: ومن المجاهرون يا رسول الله؟ قال: الذين يذنبون الذنب بالليل فيسترهم الله فيصبحون يكشفون ستر الله عليهم'.
وهم مع ذلك يظنون في جرأتهم على الصالحين وفضح أنفسهم بروز معاني الرجولة والقوة ولا يعلمون أنهم من أسهل فرائس الشطيان لكسر وهتك ما بقي من ستر حيائهم.
إن التوجيه النبوي المباشر بالحياء من الله كما يستحي المرء من صالح قومه يتم عبر خطاب قوي مستمر للنفس أن الله تعالى أحق بالحياء منه من فلان وفلان، وهو بناء للغيبي بالمادي، أي إنني أبني الحياء من الغيب وهو الله تعالى بالحياء من المادة وهم البشر الصالحون الذين أعايشهم أمامي.

4ـ من النصوص النبوية التي ستقف عندها أيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الحاكم في مستدركه: 'الحياء والإيمان قرناء جميعًا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر'.
فمن وسائل بناء الحياء في النفوس زيادة الإيمان والثبات على المستوى الإيماني وعدم التذبذب فيه, فهو مما يعود جوارح المرء على الطاعات فيدفعها إلى استيحاش المعصية والحرص على مجانبتها، فلابد من العناية الشديدة بوسائل الثبات على دين الله تعالى خاصة في الفتور، ونضمن لك بذلك الحفاظ على مستوى الحياء الواقي من المعاصي كما في الحديث.
'وإن لكل عمل شره ولكل شرة فترة .. فمن كانت فترته إلى سنتي فقد هدي' فمن كانت فترته على السنة فقد ضمن له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الهداية.

أبو أسامة
12-14-2005, 10:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا أخي الأخ الصغير على هذا المجهود الرائع وهو فعلا عمل متعوب عليه جعله الله في موازين حسناتك.